أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

139

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

الاتباع » [ 1 ] ، وهو أمر « يأبى القدر أن يجود لهم به ويسمح » [ 2 ] ، ولهذا نصر الله جنده من السلاجقة وسلطانهم ألب أرسلان الذي برز إليهم في الأولياء والأنجاب والميامين الأنجاد بكل من استصحب من عزّ الحق ما يعيد الباطل ذليلا ، وأصحب له بصحة العقيدة من الصعب ما يجيء به إرسال مطايا التمكين وجيفا وذميلا ، قاصدين متاجرة الله تعالى في بيعة نفوسهم طلب الجنة ، وراصدين الفوز بما يكون الجزاء أقوى العصمة وأوقى الجنة » [ 3 ] . وبينت الرسائل حقيقة انهيار الجيش البيزنطي بشكل سريع أمام القوات السلجوقية « فلم تكن إلّا حملة هبت للإسلام ريح الظفر ، وشبت به نيران الاصطلام متطايرة الشرر ، وظهر من التأييد السمائي ما علا فيه الإيمان على الكفر » [ 4 ] . ويعضد هذا القول ، ما ذكره ابن الجوزي في وصفه للمعركة حيث قال : « واقتتلوا ساعة أجلت الحال فيها عن هزيمة الكفار ، فقتلوا يومهم وليلتهم القتل الذريع ، ونهبوا وسبوا النهب ، والسبي العظيم » [ 5 ] . وصورت تلك الرسائل مصير الجيش البيزنطي ، في صورة بلاغية رائعة « فتحكمت الصوارم في الجماجم ، وأزالتها عن الأماكن ، وأعادتها من حكم المتحرك إلى الساكن ، فحينئذ عجل الله إلى النار تلك الأرواح ، وراح التوحيد وقد خلص عن غوائل الشرك وأراح ، وألقيت تلك الأشلاء جزرا للطير والسباع . . . وحصل في الأسر العدد الجمّ من أعيان الضلة مثقلين بالأغلال ، ومنقلين بين صنوف الإهانة والإذلال . . . ودخل في الإسلام من رام السلامة فنالها ، ومال إليها حيث عرف مآلها ، وهرب على وجهه من ستخطفه الأيدي من جميع المسالك ، ويحمله الرعب على إلقاء نفسه في المهالك » [ 6 ] . ثم بينت مصير الإمبراطور الذي وقع في الأسر ، آيس من العفو عنه ، ولكن السلطان صفح عنه وعفا ، وأطلق سراحه بعد توقيعه على اتفاقية الصلح مع

--> ( 1 ) رسائل أمين الدولة ، ق 25 أ . ( 2 ) ن . م ، ق 25 ب . ( 3 ) رسائل أمين الدولة ، ق 29 أ . وانظر : ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 124 ، العماد الأصفهاني ، نصرة الفترة ، ق 13 أ . ( 4 ) ن . م ، ق 29 أ . ( 5 ) ن . م ، ق 29 ب . ( 6 ) ن . م ، ق 29 ب .